محمد داوود قيصري رومي

775

شرح فصوص الحكم

( فلا يشهد القلب ولا العين أبدا إلا صورة معتقده في الحق ) . أي ، فلا يشهد القلب بعين البصيرة الحق ولا العين أبدا الحسية إياه ، إلا على صورة ما يعتقده في الحق . وهذا تعميم للحكم ، ليشمل الكامل وغيره : فالكامل يشهده في مقامي الإطلاق والتقييد بالتنزيه والتشبيه ، وغير الكامل إما منزه فقط ، وإما مشبه فقط ، وإما جامع بينهما لكن يقيده ببعض الكمالات دون البعض ، فيرى الحق بحسب اعتقاده . ( فالحق الذي في المعتقد هو الذي وسع القلب صورته ) . أي ، فالحق الذي وسعه القلب ، هو الحق المتجلي في صورة الاعتقادات ، ( وهو الذي يتجلى له ، فيعرفه ) . أي ، هو الذي يتجلى للقلب بحسب اعتقاده ، فيعرفه . وإذا تجلى بحسب اعتقاد غيره ، لا يعرفه وينكره . ( فلا يرى العين ) في الدنيا والآخرة عند التجلي . ( إلا الحق الاعتقادي ) . أي ، الثابت في الاعتقادات . ( ولا خفاء في تنوع الاعتقادات : فمن قيده ، أنكره في غير ما قيده به وأقر به فيما قيده به إذا تجلى ) . كأصحاب الاعتقادات الجزئية . ( ومن أطلقه عن التقييد ، لم ينكره وأقر له في كل صورة يتحول فيها ) . كأصحاب الاعتقادات الكلية والجزئية ، كالكمل والعارفين . ( ويعظمه من نفسه قدر صورة ما تجلى له فيها إلى مالا يتناهى ، فإن صور التجلي ما لها نهاية يقف عندها ) . أي ، يعظم تلك الصورة التي تجلى له الحق فيها ، وينقاد لأحكامها ( 10 ) ويعبدها عبادة يليق بمقامه . وغير تلك الصورة من الصور التي يتجلى الحق فيها له ، أو لغيره من العباد إلى مالا يتناهى ، فلا ينكر الحق في جميع صور تجلياته ، ولا ينكر لمن حصل له ذلك التجلي ، فيعظمها ويعظم أصحابها ، سواء كان من أصحاب الظاهر ، أو الباطن ، إذ لا نهاية لتجليات الحق وصورها ليقف عندها . وفي بعض النسخ : ( تقف عنده ) . أي ، تقف أنت عند ذلك التجلي الذي ما بعده تجلى آخر . أو تقف صور التجليات عنده .

--> ( 10 ) - وينقاد أحكامها . ( ج )